أحمد مصطفى المراغي

67

تفسير المراغي

على الخير وعقاب على الشر - تحبط أعمالهم وتذهب سدى ، لأنهم عملوا لغير اللّه وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى اللّه ، فتصير أعمالهم وبالا عليهم ولا يجزون إلا جزاء ما استمروا على عمله من الكفر والمعاصي ، فأثّر في نفوسهم وأرواحهم حتى دسّاها وأفسدها ، فقد مضت سننه تعالى بجعل الجزاء في الآخرة أثرا للعمل مرتبا عليه كترتيب المسبب على السبب ، ولا يظلم ربك أحدا في جزائه مثقال ذرة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 148 إلى 149 ] وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) تفسير المفردات الحلىّ ( بالضم والتشديد ) واحدها حلى ( بالفتح والتخفيف ) . والعجل : ولد البقرة من العراب أو الجواميس كالحوار لولد الناقة والمهر لولد الفرس ، والجسد : الجثة وبدن الإنسان والشيء الأحمر كالذهب والزعفران والدم الجاف ، والخوار : صوت البقر كالرغاء لصوت الإبل ، وسقط في يده وأسقط في يده ( بضم أولهما على البناء للمفعول ) أي ندم ، ويقولون فلان مسقوط في يده وساقط في يده أي نادم . قال في العباب وتاج العروس : هذا نظم لم يسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب ، وذكرت اليد لأن الندم يحدث في القلب وأثره يظهر فيها بعضّها أو الضرب بها على أختها كما قال سبحانه في النادم « فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها » ولأن اليد هي الجارحة العظمى وربما يسند إليها ما لم تباشره كقوله تعالى « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ » .